
لم أكن لأتخيل أن النهاية أوشكت وان الرحيل قريب حتى عاينته وعانيت منه ليس كما يظن احدُكم مرارة الفقد ولكن فقدان الثقة واهتزاز الصور وانتهاك الحرمات ثم الافتراء والكذب والادعاء ولأني أعلم جيدا من انا واعلم اني اذا عانيت قصة وانتهت رغما عني واورثت فيا ضبابا لا ارى من خلاله هويتي اكتب قصيدة انتهي بها الى قشع الغمامة وازالة الضباب والبدء من جديد اكتب بها نهايتي الخاصة لقصة انتهت دون ارادتي كما بدأت دون ارادتي ، فأتتني فكرة ان اشارككم مرارتي واكتب عن تجربتي شعرا او نثرا او مقالا ثم كانت قصيدتي اول الغيث ولعل الغيث لا ينقطع بعدها .
مـواكـب الـراحـلـين
*****
كوني كما تشائين
ومن تشائين
وارحلي حيث تريدين
فأنا كالبحرِ
مهما غابَ الموجُ عنهُ
يعودُ الموجُ يملؤهُ الحنين
فارحلي أو لا ترحلي
لا فرقَ عندي
أن تموتي .. أو لا تموتي
أن تكوني .. أو لا تكوني
فلقد كتبتُ نهايةَ العشقِ الحزين
قولي عني ما تشائي
لا أبالي
قولي أجهضتَ التمني
وشربتَ من دم الليالي
ومددتَ سيفَ الشكِ في صدرِ اليقين
فجميعُ ما كانَ يعيشُ بيننا
يُوصيكِ ألا تَكذُبينَ .. وتكذبين
يُوصيكِ ألا تُذنبينَ .. وتُذنبين
والآن تمضي غيرُ مأسوفٍ عليكِ
تغتالُ ذكراكِ وجوهُ الراحلين
****
لا تسألي الأيامَ أنْ تُبقي لكِ
ذكرى تناجيكِ البقاءْ
لا تسألي المطرَ يُطهرُ وجهَكِ
العارُ دنسَهُ ويكسُوهُ الرياءْ
لا تسألي اللهَ ليغفرَ ذنبَكِ
لا يغفرُ اللهُ البـِـغاءْ
لا تسأليني وقد أسأتي إحسانا
فلستُ ممن يَدَّّّّّّّّّّعِـي
ويعيشُ دورَ الأنبياءْ
العينُ بالعينِ
والجروحُ قِصاصٌ
والقلبُ بالقلبِ
عدالةَ الشُرفاءْ
****
اليوم أرحلُ تاركاً خلفي
بحاراً من دموع
ليلاً يُعانقُهُ الظلامُ
يُطفئُ القمـرَ
ويغتالُ الشموعْ
ووسادةً شهدتْ ليالينا معا
تأبى على النومِ
وتبكي في خشوعْ
وتُسائِلُ المرآةُ وجهكِ في الصباحِ
كان يمضي من هنا وجهٌ يُغني
يملأُ الدنيا ربيعْ
قولي لهم
هو الزمانُ
يُعطينا يوما
ثم في التالي نجوعْ
قولي لهم كفَّنتُ أيامي معه
ودفنتُ أحلامي معه
واختاري موتاً مُخزياً
وازدادي كذباً وامكُري
واختالي فرحاً بين تصفيقِ الجُموعْ
قولي لهم ما تشائي
فاليوم أرحلُ رافضاً كذِبَ الهوى
وقيودَ عشقٍ
أورثتْ فيا الخضوعْ
راحـــلٌ
نعم ... أنا راحلٌ
ما الذي قد يُبقي قلباً
بين أطلال الضلُوعْ